مركز الثقافة والمعارف القرآنية
471
علوم القرآن عند المفسرين
ولا يتكلمون وفي موطن اخر يستنطقون فيه فيقولون : وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ فيختم على أفواههم ويستنطق الأيدي والأرجل والجلود فتشهد بكل معصية كانت منهم ، ثم يرفع عن ألسنتهم الختم فيقولون لجلودهم : لم شهدتم علينا إلى آخر الآية . وببالي ان جميع ما ذكرت مروى عن أمير المؤمنين عليه السّلام في رواية طويلة » « 1 » . قال البلاغي ( ره ) : « مضافا إلى أنه امتاز عن غيره من المعجزات وفاق عليها بأكبر الأمور الجوهرية في شؤون النبوة والرسالة ودعوتها . « فمن ذلك » انه باق مدى السنين ممثل بصورته ومادته لكل من يريد أن يطلع عليه ويمارس أمره وينظر في أمره ويعرف كنهه وحقيقته . فهو باد في كل آن ومكان لكل من يطلب الحجة على النبوة والرسالة ويريد النظر في حقيقة معجزها الشاهد لصدقها . ماثل لكل من يريد النظر في الحقائق ولا تحتاج معرفة حقيقته ووجه اعجازه إلى أساطير النقل ومماراة قال أو قيل . فلا يحتمل أمره إنه دبرت دعواه بليل . ولا يستراب من أمره باحتمال التمويه بل ينادي هو بنفسه في كل زمان ومكان ( هذا جناي وخياره فيه ) وكله خيار فائق متفوق . « ومن ذلك » انه بنفسه ولسانه وصريح بيانه قد تكفل بالاثبات لجميع المقدمات التي تنتظم منها الحجة على الرسالة الخاصة وشهادة اعجازه لها . ولم يوكل أمر ذلك إلى غيره مما يختلج فيه الريب وتعرض فيه الشبهات وتطول فيه مسافة الاحتجاج وتكثر صعوباته : فالتفت واعرف ذلك من أمور : الأول - انه تكفل ببيان دعوى النبي للنبوة والرسالة في سائر النبوات . الثاني - انه تكفل في صراحة بيانه بالشهادة للنبوة والرسالة فلم تبق حاجة لدلالة العقل ودفع الشبهات عنها . الثالث - انه تكفل في صراحته المتكررة ببيانه لكمالات مدعي رسالته وأطرى بصلاحه وأخلاقه الفائقة كما هو معروف . فمهد المقدمات اللازمة في البيان وصورة الاحتجاج بأنه لو كان كاذبا لكان ظهور المعجزة له من الاغراء بالجهل القبيح الممتنع لقبحه على جلال
--> ( 1 ) نفحات الرحمن ج 1 ص 31 - 33 .